محمود فجال

129

الحديث النبوي في النحو العربي

أولها : ما يروى بقصد الاستدلال على كمال فصاحته - عليه السّلام - ، كقوله : « حمي الوطيس » « 1 » ، وقوله : « مات حتف أنفه » ، وقوله : « الظلم ظلمات يوم القيامة » « 2 » ، إلى نحو هذا من الأحاديث القصار المشتملة على شيء من محاس البيان ، كقوله : « فارجعن مأزورات غير مأجورات » ، « 3 » وقوله : « إنّ اللّه لا يملّ حتى تملّوا » « 4 » . ثانيها : ما يروى من الأقوال التي يتعبّد بها ، أو أمر بالتعبد بها ، كألفاظ القنوت والتحيات ، وكثير من الأذكار والأدعية التي كان يدعو بها في أوقات خاصة . « 5 » ثالثها : ما يروى على أنه كان يخاطب كل قوم من العرب بلغتهم . ومما هو ظاهر أن الرواة يقصدون في هذه الأنواع الثلاثة إلى رواية الحديث بلفظه . رابعها : الأحاديث التي وردت من طرق متعددة ، واتحدت ألفاظها فإن اتحاد الألفاظ مع تعدد الطرق دليل على أن الرواة لم يتصرفوا في ألفاظها ، والمراد أن تتعدد طرقها إلى النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أو إلى الصحابة أو إلى التابعين الذين ينطقون الكلام العربي فصيحا . خامسها : الأحاديث التي دوّنها من نشأ في بيئة عربية لم ينتشر فيها فساد اللغة ، ك : « مالك بن أنس » ، و « عبد الملك بن جريج » و « الشافعي » .

--> ( 1 ) قطعة من حديث أخرجه « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب الجهاد والسّير - باب في غزوة حنين ) 5 : 167 و « أحمد » في « مسنده » 1 : 207 . ( 2 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب المظالم - باب الظلم ظلمات يوم القيامة ) 3 : 99 ، من حديث « عبد اللّه بن عمر » - رضي اللّه عنهما - . ( 3 ) أخرجه « ابن ماجة » في « سننه » في ( كتاب الجنائز - باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز ) 1 : 503 ، من حديث « علي » - رضي اللّه عنه - . ( 4 ) هذا قطعة من حديث « عائشة » - رضي اللّه عنها - رواه « البخاري » في « صحيحه » في كتاب اللباس - باب الجلوس على الحصير ونحوه ) 7 : 50 ، و « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب صلاة المسافرين - باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره ) 2 : 189 ، وانظر « فتح الباري » 10 : 314 . ( 5 ) قال « ابن حجر » في « فتح الباري » 8 : 304 : « الأقوال المنصوصة إذا تعبّد بلفظها لا يجوز تغييرها ولو وافق المعنى . . . » .